آقا بن عابد الدربندي

144

خزائن الأحكام

ونوى اللحم أو لحم الإبل فيؤثر ذلك في القصد على ما نواه وكما يجوز تقييد المط بالنية كما ذكرنا يجوز تخصيص العام بها فلو قال لا دخلت الدار ونوى دخولا خاصا أو موقتا صحّ ولو قال لا سلمت على زيد وسلم على جماعة وهو فيهم ونوى خروجه أو التسليم على من عداه لم يحنث اما الفعل فالأقرب عدم جواز الاستثناء فيه كما لو قال لا دخلت على زيد فدخل على جماعة وهو فيهم ونوى الدخول على غيره والشيخ ره جوّزه كالاستثناء في القول إذ النية مؤثرة في الافعال لاعتبارها في العبادات ومعظمها افعال فتكون مؤثرة هنا وليس بذلك البعيد فان قيل لا ينتظم دخلت على العلماء الا على قوم منهم وينتظم سلمت عليهم الا على قوم منهم قلت لم لا يكون الباعث على الدّخول مشخصا له فان الباعث على الدخول يتصور تخصيصه بقوم دون قوم ويكون ذلك صالحا لتخصيص الدّخول ونمنع عدم انتظامه على هذا التقدير ولو اخبر عن إرادة خلاف الظاهر في اليمين المتعلقة بحق الآدمي لا يقبل ظاهرا ولكنه يدين به باطنا كما لو قال واللّه لا وطئتها ثم قال قصدت في غير الماتى أو شهرا أو في السوق ويحتمل القبول لأنه اخبر عما يحتمل لفظه وهو اعرف بقصده ولو كان هناك قرينة تدلّ على التخصيص قبل قطعا وإذ قد علم جواز اطلاق العام وإرادة الخاصّ فلو قال لا كلّمت أحدا ونوى زيدا فان قصد مع ذلك اخراج من عدا زيدا من نسبته عدم التكليم قصر اللفظ على زيد وجاز تكليم غيره وان لم ينو اخراج من عداه فالظ انّه خارج اما على القول بمفهوم اللقب فظ واما على القول بعدمه فلان من عدا زيدا على أصل حكمه قبل اليمين فلا يخرج عنه الا بمخرج غير اللفظ المنوى به الخصوص كالناص على الخصوص فهو في قوة لا كلمت زيدا وبالاجماع على أنه لا يحرم تكليم غيره في هذه الصورة فكذا ما هو في معناها وقال بعض المعجبين برأيه من أهل الرأي ان هذا اللفظ صالح لمن عدا زيدا بالقصد الثاني كما أنه يتناول زيدا بالقصد الاوّل وذكر زيد كذكر فرد من افراد العام الذي يثبت في الأصول انه غير مخصّص كخبر شاة ميمونة مع خبر العموم في الإهاب ولان انضمام غير المستقل بنفسه إلى المستقل يصيّر الاوّل في حكم غير المستقل كما في الاستثناء والشرط والصفة والغاية مثل لا لبست ثوبا الا القطن وان كان غير القطن أو قطنا أو إلى شهر ولم يثبت مثله في النية ح يصير اللّفظ بها غير مستقل في الإفادة بل النية جارية مجرى انضمام المستقل إلى المستقل وظ انه لا يغير حكمه كما لو قال له علىّ عشرة ينقص تسعة أو قال له على عشرة خمسة منها لي ولو قال لا كلمت أحدا ولا كلمت زيدا كان مقتضيا لتحريم كلام زيد بالعموم تارة وبالخصوص أخرى ومقتضيا لتحريم كلام غير زيد بالعموم فان عورض بان قوله لا لبست ثوبا قطنا يتخصّص به « 1 » عدم المنافاة بين الثوب المطلق وبين القطن أجيب كما ذكرنا من الاستقلال وعدمه فان قطنا غير مستقل فلما انضم إلى المستقل صيره غير مستقل بدونه ويخصّص بالقطن بخلاف النية فإنه لم يثبت لها حكم اللفظ في الانضمام قلت وهذا لا تحقيق له لان صلاحية اللفظ لمن عدا زيدا مع نية زيد به مم ولا يلزم من صلاحيته مع الاطلاق صلاحيّته مع التقييد لان التقييد ينافي الاطلاق من حيث إنه اطلاق واما خبر الشاة وخبر العموم فهما خبران مستقلان فلذلك جمع بينهما لعدم التنافي واما صورة النزاع فإنه كلام واحد يتبع مدلوله ولا يعلم ذلك الا من قصد اللافظ وان كان يحكم عليه من حيث الظاهر باجزاء اللفظ على ظاهره والتقدير ان اللافظ انما قصد بالعام جزئيا من جزئياته فكيف يكون جميع الجزئيات مقصودة واما كون النية لم يثبت لها حكم اللفظ في الانضمام فهي جارية مجرى المستقل في انه لا يغير الحكم في الأول فجوابه انضمام الاستثناء والشرط والصّفة والغاية إلى اللفظ وانما اقتضى قصره باعتبار اقتران ذلك بنية الخصوص إذا وصدرت هذه المخصصات من الغافل والسّاهى لم يكن لها اثر نعم لا يثبت حكم ذلك ظاهرا الا باللفظ ولما كان حكم الايمان انما يستفاد من المكلف استغنى فيه عن اللفظ ولهذا لو استثنى في نية أو اشترط أو قيدها بغاية كان ذلك مقبولا بالنسبة « 2 » اليه فالمؤثر في الحقيقة انما هو النية على انا نقول لا مم دلالة العام على افراده حال نية الخصوص فلا ينتظم قوله ان انضمام النية كانضمام المستقل إلى المستقل إذ لا استقلال هنا في اللفظ العام لعدم نيته وانما صار مدلول اللّفظ بالنية إلى ذلك الخاص و [ في بيان تأثير النية في الدفع عن الدّين المرهون ] منها تأثير النية في الدفع عن الدّين المرهون ولو خالفه المرتهن حلف الدافع لأنه اعرف بقصده ولو لم ينو حالة الدّفع ففي التقسيط أو مطالبته بانشاء النية الآن وجهان انتهى كلامه فإذا تأمّلت في كلام هذا الفقيه الفاضل يهتدى إلى أمور فالفرق بين قضية التجارة وقضية المسافة وان كان مما فيه خفاء عند الانظار الجلية لكنه يمكن ان يقال انّ وجه عدم اصرار قطع النية في البين في الأولى ووجه تأثيرها بعد عودها من جهة ان ما على الخلاف ليس الا الأصل فهو مما يتقدّم عليه استصحاب جار فيها وليس الامر في الثانية كذلك فان الأدلة الدالة على اعتبار احكام غير المسافر كالاستصحاب الكائن على طبقها مما على خلاف تأثير النية في السابق بعد العود وبالجملة فإنه يمكن التمسّك في الأول بقولهم ع لكل امراء ما نوى بخلاف الثانية ويمكن ان يتخرج في البين وجه آخر للفرق كما يمكن ان يقال إن الفرق تحكم فتأمل ووجه عدم ترتب الضمان في الأمانات المالكية بمحض الخيانة ظ فانّه لم يستند التصرف والحفظ في مثل العارية والإجارة والوديعة إلّا إلى الأسباب الشرعيّة فلذا لا يؤثر نية الخيانة فيها تأثير بطلان العقد ولا يبعضه بالنّسبة إلى الأزمنة وليست اليد مع نية الخيانة يد العدوان فلا يترتب الضمان الا في صورة التعدي والتفريط فهذا بخلاف الأمانات الشرعية فان بقصد الخيانة تصير اليد يد العدوان فيترتب الضمان فليس لنفيه بالأصل وجه أصلا ثم انّ ما ذكره من عدم التملك بمحض الحيازة مما على طبق الأصل وعلى

--> ( 1 ) مع ( 2 ) إلى الحالف في إذا قبلت هذه بالنسبة